اسد حيدر
520
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
وكان أبو محمد بن أبي حاتم يقول : عن أبي زرعة عن يحيى بن بكير أنّه قال : الليث أفقه من مالك ، إلا أنه كانت الحظوة لمالك . وفي رسالة الليث بن سعد التي بعث بها إلى مالك يناقشه فيها في بعض آرائه مناقشة قوية ، ويرد عليه ، فيقول في بعضها : ومن ذلك إنك تذكر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يعط الزبير بن العوام إلا لفرس واحد ، والناس كلهم يحدثون أنه أعطاه أربعة أسهم لفرسين ، ومنعه الفرس الثالث . والأمة كلهم على هذا الحديث : أهل الشام ، وأهل مصر ، وأهل العراق ، وأهل إفريقية لا يختلف فيه اثنان ، فلم يكن ينبغي لك وإن كنت سمعته من رجل مرضي أن تخالف الأمة أجمعين . وقال أحمد بن حنبل : كان ابن أبي ذويب يشبه سعيد بن المسيب ، وكان أفضل من مالك ، إلا أن مالكا أشد تنقية للرجال منه « 1 » . وقال أيضا : هو أورع وأقوم بالحق - يعني ابن أبي ذويب - من مالك ، دخل على المنصور فلم يهبه إن قال له الحق : وقال الظلم ببابك فاش ، وأبو جعفر أبو جعفر « 2 » يعني في قوته وجبروته واشتداد سلطانه وعظمته وبطشه . ونقف عند هذا الحد من استعراض آراء العلماء وأقوالهم في مالك ، مما تدل على عدم امتيازه بموهبة يصبح بها أهلا للمرجعية دون غيره . ولا حاجة بنا إلى غربلة الأقوال الأخر ومناقشتها . وإنما ذكرنا هذا كانموذج ومقدمة لما نريد أن نذكره في الموازنة فيما بعد عند انتهائنا من التعرف على شخصيات أئمة المذاهب . مع الخلفاء والولاة : أدرك مالك بن أنس من العهد الأموي أربعين سنة ، ومن العهد العباسي ستا وأربعين سنة ، لأن ولادته سنة 93 ه - ووفاته سنة 179 ه - على اختلاف الأقوال في ذلك ، وبهذا فقد أدرك الدولتين الأموية والعباسية ، وقد كانت ولادة مالك في عهد الوليد بن عبد الملك .
--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ ج 1 ص 176 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 2 ص 302 .